في غرفة انتظار الطبيب جاء أب بعباءة صعيدية رمادية اللون وشال بني صوف، وأم بعباءة ووشاح أسودين، وشاب وفتاة بملامح الوالدين وملابس المدينة. سأل موظف الاستقبال الرجل “صايم؟” أومأ الرجل بابتسامة فخر وترك شاله ليدخل غرفة المناظير. قلت لصديقتي أن الأم جميلة جدًا، ملامحها منحوتة والكحل يغزل من عينيها وملابسها صورة فوغرافية لسيدات الصعيد القويات في أفلام الأبيض وأسود.
لم يمر وقت حتى تحولت ملامح المرأة الصارمة لحزن شديد البراءة والطفولية. تعقد حاجبيها وارتفعا في ذهول وظلت موجهة نظرها للغرفة المغلقة، ينتفض جسدها تلقائيًا كلما سمعت تأوهات زوجها من الداخل. سألتني صديقتي “تفتكري ممكن في يوم نتوجع كدة للي متجوزينهم؟”، فقلت وكلي ادراك أن هذه لحظة للحب لا للحزن “إحنا بالفعل بنتوجع لناس منعرفهاش، تفتكري هنعمل إيه مع اللي بننام معاهم؟”، فضحكنا، وعدت للمنزل أخبرك أنني سأتألم لوجعك، فترد ضاحكًا “أتمنى ميبقاش ده كور علاقتنا”.